تَفْسيرُ آيَة(الحلقة الثانية عشرة)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
عندما يوجّه الله نداءاً إلى عبيده يجب عليهم أن يُصغوا لمعنى هذا النداء وفحواه ليفهموا المراد منه بشكل تام وصحيح ويلبوه من دون أي تردد لأنه نداء الحق ونداء الخالق العظيم والرب المنعم الذي تجب طاعته دون سواه، وهنا نداء كريم يحمل معه الخير والبركة والمنفعة للجميع في الدنيا والآخرة لأنه عز وجل عندما يدعو العباد إلى أمر فإنما يدعوهم ليغفر لهم ويرحمهم.
فإن قبِلوا الرحمة لأنفسهم نالوها بإيمانهم وعملهم، وإن رفضوها فقد استحقوا العذاب، وفي هذه الآية الكريمة من سورة البقرة يأمرنا ربنا بعبادته(يأيها الناس اعبدوا ربكم) ولا بد أن تقع العبادة صحيحةً عبر الطرق التي رسمها لعباده من دون أدنى انحراف لأن الملتزم بأحكام ربه يجب أن يراعي هذا النظام الإلهي الدقيق حتى يُكتَب من العباد الصالحين.
وفي هذه الآية يبيّن الله خالقيته للأشياء ومنهم البشر الماضين والحاضرين ومن سوف يُخلَق إلى يوم القيامة، فهو يدعونا إلى العبادة علّنا نتقي العذاب الأليم، ثم بيّن لنا بعض آلائه لنكون من الشاكرين فهو الذي مهّد لنا الأرض ليصلح العيش عليها فجعلها مهاداً وبسطها بقدرته التي لا حدود لها، وهو الذي جعل السماء بناءاً رفعه من غير أعهمدة لنكتسب العبرة من هذا المخلوق العظيم الذي إن دل على شيء فإنما يدل على عظمة القدرة ولطيف الصنع ودقة الإبداع.
وهو الذي أمر الماء بأن ينزل إلى الأرض ليخرج به النبات والزرع الذي يحتاج إليه كل ذوي الأرواح، ولأنه تعالى خالقنا وخالق كل شيء فلا يجوز أن نجعل له أنداداً أي شركاء.



